عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

302

اللباب في علوم الكتاب

بشريك بن سحماء « 1 » ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « البينة وإلا حدّ في ظهرك » . فقال : يا رسول اللّه ، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ، فجعل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « البينة وإلّا حدّ في ظهرك » . فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن اللّه ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزيل جبريل - عليه السلام « 2 » - وأنزل عليه : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ » فقرأ حتى بلغ « إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » فانصرف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد ، والنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « إنّ اللّه يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب » ؟ . ثم قامت فشهدت ، فلما كانت « 3 » عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة « 4 » . قال ابن عباس : فتلكأت « 5 » ونكصت « 6 » حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت ، وقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الأليتين ، حدلج الساقين « 7 » فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لولا ما مضى من كتاب اللّه - عزّ وجلّ - لكان لي ولها شأن » « 8 » . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . . » الآية قال سعد بن عبادة « 9 » : لو أتيت لكاع « 10 » وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فو اللّه ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة - فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون ما يقول سيّدكم » . قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة له واجترأ رجل منا أن يتزوجها . قال سعد : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، واللّه إني لأعرف أنها من اللّه وأنها حق ، ولكن عجبت من ذلك ، فقال عليه السلام « 11 » : « فإنّ اللّه يأبى إلّا ذلك » . فقال : صدق « 12 » اللّه ورسوله ، قال : فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له : هلال بن أمية ( من حديقة له ) « 13 » ، وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللّه عليهم ، فرأى

--> ( 1 ) في ب : سيحاء . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) في الأصل : كان . ( 4 ) أي : الشهادة الخامسة موجبة للعذاب الأليم إن كانت كاذبة . انظر البخاري ( تفسير ) 2 / 162 ، جامع البيان 18 / 66 ، وابن كثير 3 / 266 ، الدر المنثور 5 / 22 . ( 5 ) تلكأت : توقفت وتبطأت . ( 6 ) نكص عن الأمر ينكص وينكص نكصا ونكوصا : أحجم . اللسان ( نكص ) . ( 7 ) خدلج الساقين : عظيمهما ، وقيل : الضخمة الساقين . اللسان ( خدلج ) . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 60 - 61 ، الدر المنثور 5 / 22 . ( 9 ) تقدم . ( 10 ) لكاع : المرأة اللئيمة الخبيثة اللسان ( لكع ) . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) صدق : سقط من ب . ( 13 ) ما بين القوسين في ب : بن حذيفة . وهو تحريف .